خليل الصفدي

40

أعيان العصر وأعوان النصر

فضة ، أو الدراري الثابتة في أوجه منقضة ، فسره إذ فسره ، وصدق بمعجز آياته ، لما تصوره وشنفه ، وقلّه وسوره ، وورد منهل فضله المصفى ، ورأى ما لو رآه الخياط لمزق حلل الرفّا ، وعلم أنّ الكتاب من قبله في نقص وإبراهيم الذي وفّى ، وقال : هذا الفن الفذ الذي مات ، وما رآه أبو حيان في جيان ، وهذه الفضائل التي ضوع رياها بنوريان ، وهذا النثر الذي شكا الفقر إليه صاحب القلائد ، وهذا السجع الذي لا يتطاول إلى قصوره أصحاب البيوت ولا أرباب القصائد ، وهذا البيان الذي حملقت إليه عين الجاحظ ، وهذا البديع الذي لاق بالأسماع وراق في اللواحظ ، وهذا وهذا وهذا إلى أن لم نجد للوصف ملجأ ، ولا للعطف ملاذا . وانتهى إلى ما أشار إليه مولانا من شرح اللامية التي في خدمته ، والنسخة التي أسقمها الناسخ ، وساقها إلى حوزته ، وما تحتاج إليه مع جبر مولانا من المقابلة ، التي يصحّ ما بها من السقم ، ويسلك بها من الصواب أرشد نعم ، وقابل المملوك ذلك بالامتثال ، وتحقق أنّ ذلك من جملة الإحسان ، والشفقة على المملوك حتى لا ينسب إليه جهل ولا نقصان ، والمملوك معتقد في فضائل مولانا ما يغنيه عن ذلك ، ولو أمعن النظر في أغلاطها ، وأنعم بجوده التأمل لضوى ليلها الحالك ، وجعلها في الصحة منارا ، يهتدي به السالك ، فهو لا يأتي على لحن إلّا أعربه ، ولا خطأ إلّا صوّبه ، ولا نقص إلى أتمه ، ولا مشكل إلّا ونوّر ليلته المدلهمّة ، على أنّ المملوك ما يفرح بأن يرى الأصل عنده كاملا ، ولا يرى السعد ؛ لضم أجزائه شاملا ، ولا تزال الأجزاء مفرّقة في العاريّة جزءا بعد جزء ؛ إمّا لجدّ من الطالب ، وإمّا لهزء ؛ فإن اقتضى الرأي العالي تجهيز النسخة التي في خدمته ؛ ليتولى المملوك مقابلتها بنفسه ، ويتشرف بخدمة مولانا بين أبناء جنسه ، فلمولانا علو الرأي وشرفه ، وفردوس الأمر وغرفه إن - شاء اللّه تعالى - . 25 - إبراهيم بن صالح بن هاشم « 1 » الشيخ عزّ الدين أبو إسحاق بن العجمي الحلبي الشافعي . سمع بدمشق من خطيب مردا ، ولم يكن بالمكثر ، وكان آخر من روى بالسماع عن الحافظ ابن خليل « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 66 ، والوافي بالوفيات : 6 / 21 ، وشذرات الذهب : 6 / 95 ، والنجوم الزاهرة : 2 / 49 . ( 2 ) الحافظ ابن الخليل هو : شمس الدين يوسف بن خليل بن قراجه ، عبد اللّه الدمشقي الحافظ المحدث ، -